الشيخ محمد جواد البلاغي
323
الهدى إلى دين المصطفى
الصغرى ( مت 5 ، 17 - 20 ) ، ويحث على اتباع قول الكتبة والفريسيين لأنهم جلسوا على كرسي موسى ( مت 23 ، 1 - 4 ) . × × × وأما القيامة والآخرة والثواب والعقاب فيهما ، فلم تذكر التوراة الرائجة فيها شيئا أصلا حتى أن إهمال ذلك بالكلية في مقامات الوعد والوعيد ، فلم تذكر في الوعد والترغيب إلا التنعم الدنيوي الفاني كالاستعلاء على القبائل والبركة في المزارع ونتاج البهائم والسلة والمعجنة وثمرة البطن وما أشبه ذلك ، ولم تذكر في الوعد والتخويف إلا نحو اللعنة فيما تقدم ذكره ، والابتلاء بالأمراض الرديئة ، والقحط والذلة ، وأنه يخطب امرأة ، ورجل آخر يضطجع معها ، ونحو ذلك ، انظر ( تث 28 ) . وعلى ذلك جرى سائر العهد القديم فلم تذكر فيه القيامة والآخرة إلا في دانيال ( 12 ، 1 و 2 ) ، ، ولكنه نسب القيامة لكثير من الموتى الراقدين وهذا خلاف حقيقتها . وجاء في أشعيا ( 26 ، 19 ) كلام يشبه الكلام على القيامة ولكن سوقه يأباه وجاء في أيوب ( 19 ، 26 ) كلام لا يدل إلا على بقاء الروح في الجملة بعد الموت . ويحتمل أن يكون لأجل ما ذكرناه من تفريط العهد القديم في ذكر القيامة والآخرة نبغت فرقة من اليهود يسمون الصدوقيين فأنكروا القيامة ، كما جاء ذكرهم في الأناجيل . نعم إن العهد الجديد قد جاء فيه التعرض لذكر ما بعد الموت ، فقد جاء في إنجيل لوقا في حال العالم الذي يسميه المسلمون عالم البرزخ وهو عالم الأموات فيما بين الموت والقيامة ، ففيه عن موعظة المسيح للفريسيين أنه مات إنسان فقير مبتلي فحملته الملائكة إلى حضن إبراهيم ومات غني فدفن فرفع عينيه في الهاوية وهو في العذاب ، ورأى إبراهيم من بعيد ولعازر في حضنه ، فنادى يا أبي يا إبراهيم ارحمني وأرسل لعازر ليبل طرف إصبعه بماء ويبرد لساني لأني